السيد محمد باقر الخوانساري

285

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

كتاب « مروج الذّهب » مات ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وذكره في موضع آخر من « البحار » وقال هو من علمائنا الإماميّة انتهى ، ولم أقف إلى الآن على من توقّف في تشيّع هذا الشّيخ ، سوى ولد الأستاد العلّامة ، أعلى اللّه مقامه في الدّارين مقامه ومقامه . يعنى به الآقا محمّد علىّ بن سمينا المروّج ؛ رحمة اللّه تعالى عليهما - فانّه اصرّ على الخلاف وادّعى كونه من أهل الخلاف ، ولعلّ الدّاعى له إلى ذلك ما رأى في كتابه « مروج الذهب » من ذكره أيّام خلافة الأوّل والثّانى والثّالث ، ثمّ خلافة علىّ عليه السّلام ثم خلفاء بنى أمية ثمّ خلفاء بنى العبّاس وذكر سيرهم وآثارهم ، وقصصهم ، وأخبارهم ، على طريق العامّة ، ونحو تواريخهم من دون تعرّض لذكر مناويهم وقبائحهم ، من غصبهم وظلمهم أهل البيت عليه السّلام وغير ذلك وهذا ليس بشئ كما هو غير خفى على الفطن الخبير ، أو يكون اشتبه عليه الأمر لاشتراكه في اللّقب مع عتبة بن عبيد اللّه المسعودي ، قاضى القضاة ، أو مع عبد الرّحمن المسعودي المشهور أو غيرهما من العامّة ، فانّ غير واحد من فضلائهم كان يعرف بهذا اللّقب ، فتتّبع . وربّما يتاوّل سلّمه اللّه - تصريحهم بتشيّعه إلى سائر فرق الشّيعة ، ويقول الشّيعى ليس حقيقة في الاثني عشرى ؛ بل يطلق على جميع فرق الشّيعة ، وفيه بعد فرض تسليم ذلك ، انّه رحمه اللّه صرّح في « مروج الذّهب » بما هو نصّ في كونه إماميّا اثنى عشريّا ، حيث قال على ما نقله بعض السّادة الأجلّاء ما لفظه نعت الامام ان يكون معصوما من الذّنوب لانّه إن لم يكن معصوما لم يؤمن أن يدخل فيما يدخل فيه غيره من الذّنوب ، فيحتاج أن يقام عليه الحدّ كما يقيم على غيره ، فيحتاج الامام إلى إمام إلى غير نهاية [ ولم يؤمن عليه أيضا أن يكون في الباطن فاسقا فاجرا كافرا ] « 1 » وأن يكون أعلم الخليقة لأنّه إن لم يكن عالما لم يؤمن عليه ، أن يقلب شرائع اللّه تعالى وأحكامه ، فيقطع من يجب عليه الحدّ - ويحدّ من يجب عليه القطع ويضع الأحكام في غير المواضع الّتى وضعها اللّه تعالى ، وأن يكون أشجع الخلق ، لانّهم يرجعون إليه في الحرب ، فان جبن وهرب يكون قد باء بغضب من اللّه تعالى ، وأن يكون أسخى الخلق

--> ( 1 ) الزيادة من المصدر .